ابن الأثير

486

الكامل في التاريخ

فكتب إلى عمر يعلمه مكانه وأنّه لو كان معه عدد يسير ظفر بمن كان قبله من العجم فنفاهم عن بلادهم . فكتب إليه عمر يأمره بالمقام والحذر ، ووجّه إليه شريح بن عامر أحد بني سعد بن بكر ، فأقبل إلى البصرة وترك بها قطبة ومضى إلى الأهواز حتى انتهى إلى دارس « 1 » ، وفيها مسلحة الأعاجم ، فقتلوه ، فبعث عمر عتبة بن غزوان ، قال له حين وجّهه : يا عتبة ، إنّي قد استعملتك على أرض الهند ، وهي حومة من حومة العدوّ ، وأرجو أن يكفيك اللَّه ما حولها ويعينك عليها ، وقد كتبت إلى العلاء بن الحضرميّ أن يمدّك بعرفجة بن هرثمة ، وهو ذو مجاهدة ومكايدة للعدوّ ، فإذا قدم عليك فاستشره وادع إلى اللَّه ، فمن أجابك فاقبل منه ومن أبى فالجزية وإلّا فالسيف ، واتّق اللَّه فيما ولّيت ، وإيّاك أن تنازعك نفسك إلى كبر ممّا يفسد عليك إخوتك ، وقد صحبت رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فعزّزت به بعد الذلّة ، وقويت به بعد الضعف ، حتى صرت أميرا مسلّطا وملكا مطاعا ، تقول فيسمع منك ، وتأمر فيطاع أمرك ، فيا لها نعمة إن لم ترفعك فوق قدرك وتبطرك على من دونك ، واحتفظ من النعمة احتفاظك من المعصية ، ولهي أخوفهما عندي عليك أن تستدرجك وتخدعك فتسقط سقطة تصير بها إلى جهنّم ، أعيذك باللَّه ونفسي من ذلك . إنّ النّاس أسرعوا إلى اللَّه حتى [ 1 ] رفعت لهم الدنيا فأرادوها ، فأرد اللَّه ولا ترد الدنيا ، واتّق مصارع الظالمين . انطلق أنت ومن معك حتى إذا كنتم في أقصى أرض العرب وأدنى أرض العجم فأقيموا . فسار عتبة ومن معه حتى إذا كانوا بالمربد تقدّموا حتى بلغوا حيال

--> [ 1 ] حين . ( 1 ) . دارين . B